((((((((((((( أم محمود )))))))))))))
جلست ( أم محمود ) في صالة منزلها تدفن وجهها بين راحتيها، وعقلها يلف، ويدور كالمجنون .
ماذا تفعل ؟ ثم فجأة سمعت صوت إحتكاك إطارات سيارة بالأسفلت نتيجة إستخدام عنيف لفرامل السيارة ، ثم صراخ مدوي .
هبت مذعورة من مكانها لتنظر من النافذة ماذا حدث ؟ ثم تعالت صرخاتها
.....
محمود ولدي ياناس ماذا حدث أخبروني
وجرت مسرعة اتجاة الباب نزلت للشارع
وهى لاتدري كيف ! وجدت إبنها محمود
يفترش الأسفلت والدم يسيل من كل مكان ف جسده ولا يستطيع الكلام صرخت وصرخت أنجدوني أغيثوني لكن لا أحد يجيبها لأنهم علموا أن ولدها يلفظ أنفاسه
الأخيرة بينما هى تصرخ إذ ولدها يهمس أمي سامحيني يامي إحتضنته وضمته ضمة شديدة إلى صدرها ولا تستطيع أن
تجيبه من كثرة البكاء وقبل أن تستجمع قوتها ل ترد عليه فارق محمود الحياة
فقدت الأم وعيها .
وعندما بدأت أن تستفيق إذ ب أبو محمود
بجوارها ع السرير وهو يتمتم بكلمات غيرمفهومه . ثم إبتسم إبتسامة صفراء
وقال لها .. صباح الخير .. لا أستطيع النوم منك ماذا جرى ؟ قالت الحمد لله كان كابوس مرعب
.......
وبعدما إستيقظت أم محمود من نومها وكابوسها المزمن الذى يرافقها مذ زمن بعيد لخوفها الشديد على ولدها الوحيد
التى عانت كثيراً وصبرت حتى رزقها الله به بدأت أم محمود ف تجهيز الافطار وذهبت إلى غرفة ولدها محمود دقت الباب محمود يرد نعم أمي قالت قم ياولدي كفاك تكاسل تأخرت على جامعتك نظر فى ساعته وأنتفض من نومه مسرعا يتجه نحو الباب وهو يرتدي قميصه الأسود قاطعته امه أنتظر ياولدي أنت لم تفطر بعد قال عذرا يا أمي لقد تأخرت كثيراً الرفاق ينتظرونني
خرج محمود من البيت وخرج أبو محمود إلى عمله وبقيت الأم وحيدة مثل كل يوم
بعد ذهابهما وهى التى تعلم أنها مريضة
مرض خطير ولم تفصح عن ذلك لزوجها
وولدها وعادت إلى حالتها التى كانت عليها
وضعت راحتيها فوق رأسها من شدة الألم
وتسارعت دموعها الساخنه تتساقط كحبات المطر حتى بللت ثيابها ووقعت مغشيا عليها وفاضت روحها إلى بارئها
..........
وعاد محمود بعد أن قضى يوما جميلا مع أصدقائه وضع يده ف جيبه ليخرج مفتاح الشقة تغير وجهه قال المفتاح ياالله لقد وقع مني عندما كنت أجري مع أصدقائي
عليا أن أدق الباب . دق محمود الباب على غير عادته مرات ومرات لم ولن يجيبه أحد
أنزعجوا الجيران خرجوا ليروا ما الأمر وإذ بمحمود واقف على باب شقتة ينتظر قال أحد الجيران ربما خرجت والدتك يا ابني
تعالى عندنا حتى تعود ....
قال لم تخبرني انها ستخرج وإين ستذهب قال له الجار
ربما خرجت ل أمرا ما تفضل عندنا
بينما يتحدث الجار جاء ابو محمود متسائلا
ما الأمر
قال محمود . أبي فقدت المفتاح ويبدو أن أمي خرجت أندهش الأب كيف ومتى قال الأبن لا أعلم أتجه أبومحمود نحو الباب وأخرج مفتاحه وفتح الباب ثم
.....
نظر أبو محمود ف الصالة وجد زوجته تفترش الأرض أتاها مسرعا وهو يصرخ أم محمود . حاول أن يوقظها لكن لا حياة لمن تنادى علا صوت ابو محمود بالبكاء لكن محمود فى حالة ذهول لا يستوعب مايجري حوله يحتضن أمه ويصرخ أمي أمي أجيبيني يا أمي . جاء الجيران يركدون
متسائلين ما الأمر صدمتهم المفاجأة عندما وجدوا جارتهم أم محمود فارقت الحياة قام أبومحمود وبدأ يجهز مراسم دفن زوجته ..
محمود فى نفس حالته التى هو عليها يمشي ولا يدري إلى أين يذهب يصطحبه أصدقائه إلى المقابر إنتهوا من الدفن
سمع محمود صوت يقول أدعوا له وأخلصوا الدعاء أنهمر بالبكاء وعلا صوته ألتفت له الجميع أحتضنه والده وأخذ بيده وعادوا إلى البيت
.....
عادوا إلى البيت قال له والده يا ابني هذا حال الدنيا وعليك أن تتقبلها بحلوها ومرها
وبينما يعظه والده دق الباب قام محمود وفتح الباب
إذ بجارتهم قالت له معزية البقاء لله يا أبني كم عانت أمك كثيرا من مرضها
تعجب الولد وكذلك الأب وقالوا ف صوتا واحد أى مرض قالت أحقا أنتم لا تعلمون
قال أبو محمود تكلمي قالت زوجتك كانت تعانى من مرض خطير ربما لم تريد أن تخبركم به حفاظا على سعادتكم قال أبو محمود مقاطعا لها لكنها ما اشتكت يوما من مرض كم كنت عظيمه يا أم محمود .
غادرت الجارة البيت وتركت لهما جرحا آخر جديد
....
باتا ليلتهما فى حزنا شديد محمود لم ترى عينه النوم أول ليلة تمر عليه بدون أن يسمع صوته أمه ف البيت
أقبل الصباح بوجهه المضئ بعد أن مر عام على وفاة والدته
دق عليه والده الباب محمود قم يا ابني اليوم ستظهر نتيجتك أخر عام لك يادكتور
ثم رفع يده إلى السماء داعيا له الله أن يوفقه وانتظر الاب قليلا أمام الغرفة لكن محمود لم يجيب قلق الاب
دخل مسرعا إلى الغرفة . ثم
.....
دخل مسرعا إلى الغرفة ثم وجد محمود قد خرج تاركا له رساله أبتدأها بسم الله
أبي اليوم الذكري السنوية الاولى لوفاة أمي وقبل كل شئ قررت أن أزور قبرها .
قال الاب محدثا نفسه أعلم يا بني لكن لم أريد أفسد عليك يومك هو يوم تخرجك
بينما الأب يتمتم دق الجرس ذهب وفتح الباب أصدقاء محمود السلام عليكم عم أبو محمود
وعليكم السلام تفضلوا سألوه أين محمود قال لهم باكيا ذهب لزيارة قبر أمه رحمة الله عليها
قال لهم بصوتا حزين كيف حالكم اجابوه الحمد لله جئنا ل نبارك ل محمود فهو الاول على دفعته تهلل وجه الاب وخر ساجدا شاكرا ربه قام من سجدته يا أولاد تأخر محمود هيا بنا نذهب لنخبره ونبارك له سويا
......
......
أسرع أصدقاء محمود نحو الباب والوالد خلفهم يجفف دموعه بيده المرتعشه حزنا على فقد زوجته. أغلق الباب ومشي ف إتجاه السيارة فتحها ركب أصدقاء محمود تحركت السيارة ودارت إطاراتها بسرعة كما تدور الأيام وبدأت سرعتها تتزايد شعر الجميع بخطر السرعة الجنونية بعدما أنعطفت السيارة قليلا عن الطريق
.......
قال أحدهم تمهل ياعمي قال أبو محمود لا أستطيع أن أصبر أريد أن أخبر محمود بهذا الخبر السعيد ربما خففت من آلامه قالوا له مازحين .. إن شاء الله سنخبره ف الجنه .. إبتسم ابومحمود قائلا الأعمار بيد
الله سبحانه . الحمد لله وصلنا نزلوا من السيارة ومشي ابو محمود وأصدقاء ابنه يمشون خلفه حتى إقتربوا من القبر رفع ابو محمود يده هاهو محمود جالسا هناك
أسرعوا نحوه وقد أسند رأسه إلى قبر أمه وضع والده يده على كتفه وقال له أبني جئنا لنبارك لك وقف محمود وعيناه يملؤها دمعا سخين وقال بصوتا خفيف اليوم يا أمي تخرجت اليوم حققت لك حلمك اليوم حققت لك السعادة لكن لا أجدك كم أفتقدك
.......
بكى محمود بكاءً مريراً بجوار قبر والدته
أحتضنه والده وتشاركا الحزن و الالم معا
قال أحد الأصدقاء هيا يامحمود باقي الدفعة تنتظرك أعدوا لك حفلة بمناسبه تخرجك قال الأب لنذهب وضع يده على كتف محمود وأتجهوا جميعا نحو السيارة عادوا إلى بيت محمود فى منتصف النهار
ثم ودعوه وقالوا سنلتقى ف المساء قال :
إن شاء الله دخل محمود حجرته مسرعا أخرج صندوق صغير من دولابه وفتحه ثم أخرج منه ألبوم صور وجلس يطالع وجه أمه ف كل الصور ويستعيد ذكرياته معها
ويقول بصوت رقيق كم كنتِ يا أمي مثال للتضحية والوفاء كم قاسيتي وعانيتي من أجل أسعادنا . أنتبه محمود على صوت الساعه وهى تدق معلنه تمام الثانية مساءً أغلق الألبوم وأعاده مكانه خرج من غرفته باحثا عن والده أبي أين أنت ...
...
أجاب أبو محمود نعم يا أبني أنا بالمطبخ احضر الطعام اقترب وقت الغداء جلس محمود ووالده على طاولة الطعام اكلا معا قال له والده استعد للحفلة يا ابني وحاول أن تخرج من حزنك ولو لبعض الوقت . خرج محمود من بيته واستقل السيارة ذاهبا إلى بيت أحد أصدقائه حيث تقام الحفلة وببنما محمود يمشي بالسيارة إذا بفتاة تعبر الطريق مفاجأة إرتبك محمود ضغط بكل قوة على فرامل السيارة لكن المسافه كانت غير كافيه صدم الفتاة وقعت على الأرض نزل محمود مسرعا تنتفض اوصاله اتجه نحو الفتاة ليطمئن وقبل أن يصل وقفت الفتاة على وجهها علامات الغضب أقترب محمود منها قال لها أبك شئ ؟ قالت أشعر ببعض الألم
قال لها لنذهب إلى المشفى قالت لاداعي لذلك قال لابد أنا أطمئن عليك قالت أنا بخير . جلس محمود على الرصيف ليلتقط انفاسه وجلست الفتاة أيضا قال محمود
وهو يبتسم إبتسامة خفيفه يبدو أن الحزن سيرافقتي دوما نظرت إليه الفتاة بإستغراب شديد قالت له بل قل
الحمد لله نظر لها محمود نظرة إعجاب لما راه منها من هدوء و ثبات وثقة وكانت الفتاة على قدر كبير من الجمال .
قال الحمد لله . لكن قولى لي لما قطعي الطريق هكذا دون أن تنبهي ؟
قالت يشغلني مرض أمي وخرجت لأحضر لها الدواء قاطعها محمود شفها الله أستكملت حديثها أن بيتنا قريبا من هنا واشارت إلى إحدي العمائر القريبة
وبعد حوار قصير قالت له إسمح لي أن أنصرف لقد تأخرت كثيرا قال لها تفضلي
ودعها محمود وكأنه يعرفها من قبل وظل ينظر إليها وهى تمشي وبعد أن ابتعدت لبعض الأمتار القليلة استدارت ونظرت إليه وهو مازل يراقبها . قال لها بصوت مرتفع ما اسمك..؟
......
مضت الفتاة فى طريقها ولم تجيبه ركب سيارته واستكمل طريقه لكنه أصبح مشغولا بها . دخل محمود الحفلة سلم على أصدقائه التف الجميع حوله وهنأوه ..وبدأت مراسم الاحتفال الجميع كانوا سعداء بتخرجهم إنتهت الحفلة خرج محمود عائدا إلى بيته يشعر بقليل من السعادة وعندما وصل إلى مكان الحادث أوقف السيارة ونظر إلى العمارة التى أشارت عليها الفتاة مكث محمود وقتا طويلا ينتظر من لايأتي هو يعرف أن لافائدة من الإنتظار لكن بداخله سعادة زادت تعلقته بهذا المكان . كان والده ف إنتظاره ليطمئن عليه دخل محمود السلام عليكم ابي لم تنتظرني قال انشغل قلبي عليك قال له اطمئن انا بخير ذهبا كلا منهم إلى حجرته وناما استيقظ محمود مبكرا وكأن حاله تغير وجهه مضئ إبتسامته ارتسمت على شفتيه يصاحبها قليلا من الشرود قرر محمود الخروج وسريعا ذهب إلى المكان الذى أصبح محببا لديه ركن السيارة وجلس ينتظر .مرت ساعات وساعات لكنه لن يمل إحساس غامض يدفعه على البقاء يراقب ساعته التى تباطأت حركتها ويعود وينظر إلى العمارة لا يدري اى شقة أى دور أى نافذة ستفتح لتفتح معها ابواب السعادة . بينما هو كذالك ونظره عالقا على النوافذ والستائر إذا بصوتا رقيق خلفه ينادي عليه أنت أنت ما الذى أتى بك إلى هنا ثانيتا إلتفت محمود وهو مرتبك إذ بالفتاة امامه بوجهها المشرق تلعثم ولايدري بماذا يجيبها . قالت له مازحة أما كفاك ماصنعته أمس . فرح محمود فرحا شديدا كما طفل غائب عاد إلى حضن أمه وبعد تبادل نظرات استمر قليلا قال محمود متسائلا كيف حال والدتك ؟ اجابته بخير حال الحمد لله دار حوار طويل بينهم وتعرف عليها وبعد مرور أسابيع قليلة تقدم لخطبتها ووافقت أسرتها وحددوا موعد الزفاف بعد اشهر قليلة عاش محمود السعادة التى حرم منها طوال السنوات الماضية
...
بقلمي/
أحمد محمد الشريف
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق