هل أذنبت
********
قصة قصيرة
************
قلم / علية مصطفى خضر
*********************
(عادل ) فتى مدلل عاش وحيدا لأبوين رزقا به بعد فترة غير قصيرة من الزواج.
أصبغا عليه من الحب والحنان ما يكفي كل أطفال العالم، فقد أنجباه بعد معاناة طويلة،
ورحلة مريرة استمرت سنوات، وكانا حقل تجارب لكل الوسائل المساعدة للإنجاب .
إلى أن أكرمهما الله به بعد نجاح الحقن المجهري العاشر.
فكان من الطبيعي أن يهباه حياة مملوءة بالدلال مفروشة بالآمال .
كبر ( عادل ) وكل ما يطلبه يلبى فورا حرم الأب والأم نفسيهما من كل ما تشتهيه،
وعاشا من أجله فقط .
كل طلباته أوامر تنفذ في الحال حتى أذا كانت على حساب الأب والأم .
فنشأ أنانيا لا يراعي مشاعر أحد حتى أبويه ( أنا فقط ) كان شعارا له،
وكانت جدته لأبيه تنصحهما دائما ببعض الشدة في تربيته حتى لا يفسد، ولكنهما لم يسمعا لها أبدا، وتعثر (عادل ) في دراسته، فلم يهتم بها، وتخرج زملاء الدراسة من الجامعة، وهو مازال يترنح بين براثن الثانوية العامة، ولم يفلح في تجاوزها، وأصر على ترك الدراسة.
واستجاب له الوالدين، وقام الأب بتأسيس مكتب للسياحة باسم الابن حتى يعمل به،
ولكنه أهمله أيضا وفشل في إدارته، وتم غلقه، فتركه الأب يفعل ما يريد، ويعيش الحياة كما يشتهي بدون رقيب ولا حسيب ( سهر للفجرـ عربدة ـ نساء ـ خمر ـ مخدرات ) لم يملك الأب والأم له سوى الدعاء بالهداية بعد تطاوله عليهما عندما منعا عنه المال. وعندما تدخلت الجدة، وعنفته على تصرفه مع أبويه نهرها هي أيضا، وأغلظ لها القول، وكاد أن يفتك بها. لولا تدخل الأب، وطرده له خارج المنزل.
وفي الفجر توجه الأب لحجرة أمه كالعادة حتى يوقظها للصلاة فوجدها سابحة في بحر من الدماء. سقط الأب مغشيا عليه، وعندما أفاق وجد رجال الشرطة فقد استدعتهم ( أم عادل ) ومرت أيام والشرطة في بحث مستمر عن قاتل الجدة.
إلى أن تم القبض على (عادل ) بتهمة التحريض على قتل جدته بعد أن أثبتت التحريات ذلك .
وانهار الأب، وذهب للشرطة يدعي أنه من قتلها خطأ بعد أن تشاجر معها بسبب
( عادل ) ولكن أم ( عادل ) هي من أنهت حياتها بيدها بعد أن قررت تسليمه للعدالة
لتقتص منه، ووضعت المقصلة حول عنق ابنها الوحيد باعترافها عليه، وتبرئة الأب، وعاشت ما تبقى لها من العمر تجتر آلامها، وتلوم نفسها وتتهمها بالقتل، وتفكر هل ما فعلته كان صوابا أم خطأ هل أذنبت في حق ولدها وقتلته بيدها؟؟؟؟؟؟
** علية خضر****

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق