أعلان الهيدر

الثلاثاء، 16 يناير 2018

الرئيسية السيدة إلهام ***للأديبة // علية مصطفى خضر

السيدة إلهام ***للأديبة // علية مصطفى خضر





السيدة إلهام 
************
قصة قصيرة
****************

ظلت (إلهام) تهذي بكلمات غير مفهومة، وترتعد أوصالها مع صرخات مكتومة أرعبت كل من حاول الاقتراب منها لمعرفة ما بها أو حتى تقديم المساعدة لها ظلت هكذا في مكانها حيث أجلسها من تركها منذ الصباح الباكر حتى يعود لها.
كانت تجلس بكرسيها المتحرك بجوار مقعد خشبي قديم متهالك. يستر جسدها شال أكثر تهالكا من المقعد. كان الهواء البارد يخترق جسدها النحيل الضعيف كالرصاص في ساحة النزال، وكان المارة يعطفون عليها، ويقدمون لها ماتيسر لهم من مأكل أو مال كل حسب مقدرته، وكان من يضعها في هذا المكان يحضر لها في تمام الخامسة مساء ليصحبها مرة أخرى عائدا بها.
كنت أمر عليها صباحا عند ذهابي لعملي، وأعطيها مافيه النصيب، وعند عودتي كنت أحرص على الاطمئنان عليها، وذات مرة تجرأت، واقتربت، ودثرتها شالا جديدا من الصوف حتى تحتمي به من لسعات البرد القارص لكن مالفت نظري في اليوم التالي أن الشال أختفى، وعادت بشالها المهلهل الذي يكشف أكثر مما يستر ويسمح للهواء باختراقها اختراقا لذلك قررت العودة لها مرة أخرى لأراقبها ، وأعرف سرها ليس فضولا لكن حتى أستطيع تقديم المساعدة لها، وذهبت، وجلست بجوارها على الكرسي المتهالك إلى أن دقت الساعة الخامسة، وأتى شاب صغيرا أخذ كل ما معها من مال، وطعام ثم دفع الكرسي المتحرك أمامه إلى أن وصل مكان ما، ولفت نظري رقي هذا المكان مما جعلني أشك أن في الأمر شيء ما ! واستمريت في المراقبة، فوجدت سيارة فاخرة تترجل منها سيدة شابة تتحلى بملابس قيمة، والكثير من الاكسسوارات أظنها غالية فتعجبت من ذلك! خاصة حينما قامت السيدة الشابة بنزع الملابس الرثة عن السيدة صاحبة الكرسي المتحرك، ووضعت عليها ملابس فاخرة ثم ساعدها الشاب في وضعها بالسيارة، وكذلك وضع الكرسي المتحرك، وصعد معها ثم تحركت بالسيارة، فأسرعت خلفها حتى وقفت السيارة أمام إحدى الفيلات وفتحت البوابة أوتوماتيكيا، فأسرعت بالدخول بسيارتي خلفها تماما، وفوجئت بي ونهرتني قائلة:" هذه ملكية خاصة كيف تقتحمي الفيلا بهذه الطريقة، وتعالى صراخها من أنت؟ ولماذا أنت هنا؟ "
قلت :" اهدئي سيدتي أنني هنا من أجل هذه السيدة، وقد اتصلت بالشرطة، وهم في أثري الآن فزعت، وارتعبت، وقالت:" لماذا فنحن في منزلنا، وأكرر السؤال من أنت ؟ " قلت لها:" أعطني هذه السيدة حتى أنصرف ولا أحدث لك مشاكل مع الشرطة أعادت ترديد السؤال من أنت؟ أعدت السؤال لها فلتقولي أنت لماذا هذه السيدة هنا ردت، ومالك أنت بها أنها السيدة ( إلهام ) حماتي أم زوجي بُهت، ونظرت لها باحتقار، وصحت من ؟ والدة زوجك إذن لماذا تفعلي بها ذلك؟ 
صاحت أفعل ماذا؟ ثم صرخت أخرجي من بيتي حالا وإلا طلبت لك الشرطة، وأتهمك باقتحام أملاك خاصة .
قلت لها:" الأمر منتهي فأنا من استدعت الشرطة أولا لمحاسبتك على الفعل الشنيع مع أم زوجك"
قالت متعجرفة:" وماهو إثباتك ؟ حتى تتكلمي بهذه الثقة؟ "
أشرت لها بالموبايل هذا دليلي لقد سجلت صورا بل أفلاما لهذه السيدة، ولك، ولهذا الشاب كل مافعلتموه مع هذه السيدة، وسوف أنشرها على الفيس بوك بعد تقديمها دليلا للشرطة . هنا إنهار الشاب المصاحب لها، وقال أرجوك لا تفعلي بل أتوسل إليك ثم أتجه إلى السيدة الشابة قائلا:" ألم أقل لك إن الأمر خطير، وسوف ينكشف ألم أنصحك بعدم فعله " صرخت به ( أخرس ) ولا تتكلم أمام هذه الغريبة لقد فضحتنا، ونعتته ( بالغبي ) استمر الشاب في البكاء وظل يتوسل لي أن لا أفضحهم وأنه لن يفعلها مرة أخرى .
نظرت له السيدة الشابة بغضب، وقالت :" ومن أين نأكل؟ هل ستجلس مكانها لتشحذ وتطعمنا أم ستعمل، وأنت بدون أي شهادات، وتذل بعد العز وماكنا نعيش فيه " رد الشاب نعم سوف أعمل أمي سوف أعمل .
نظرت لهما مستغربة أمك ؟؟؟ رد نعم هي أمي سيدتي، وهذه جدتي لأبي فأرجوك ارحمي ( عزيز قوم ذل ) فنحن كنا أسرة ثرية ترفل في النعيم حتى مات أبي فجأة، ولم نكن نعلم شيء عن عمله حتى أحاط بنا الديانة من كل جانب، وأخذوا كل مانملك حتى هذه الفيلا محجوزا عليها والسيارة لذلك تفتق ذهن أمي عن هذه الحيلة حتى نعيش منها واستغلال جدتي في ذلك فقد قالت :" أنها عالة علينا فهي مريضة ولا تتحرك فلنستفيد منها ومن إعاقتها ومرضها حتى نعيش نحن، ولكني أعتذر منك سيدتي، وأعتذر لجدتي وللدنيا كلها، وأعدك أنني سوف أعمل لكن لحين أجد عملا ماذا أفعل دبريني أرجوك .
قلت:" سوف أساعدك في الالتحاق بعمل، وسوف ألحق جدتك بإحدى دور المسنين الخاضعة للدولة أما هذه ( الشيطانة ) أمك فلن أسامحها على مافعلت بهذه السيدة المريضة ولن أقدم لها أي مساعدات فلتخرج لسوق العمل وتتعايش من عملها، ويكفي نظرة المجتمع لها لفعلتها الشنيعة.
ولتدعو الله أن يسامحك على مافعلته بجدتك، ولتتذكر دائما كما تدين تدان
*********علية مصطفى خضر**********

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.