دم نار
******
قصة قصيرة
**********
جلست الفتاة في بهو الدار تحملق في لا شيء تائهة زائغة العينين خائفة لا تدري أين هي، ولا من هؤلاء من ينظرون لها في ارتياب ظلت كذلك كم مهمل جالسة في مكانها إلى أن جاء أحد الموظفين في تكاسل، وجلس بجوارها يسألها بعض الأسئلة الروتينية عن اسمهاــ سنها ــ تعليمها ، ولكنها لا ترد، وتنظر إليه بذهول مستغربة المكان نادى الموظف زميلة له قائلا:" من فضلك تعالي وخلصيني من هذه المصيبة فهي ترفض الكلام " جاءت ( أية ) زميلته، وجلست بجوار الفتاة تربت على كتفها لكن الفتاة انتفضت كمن لسعتها نحلة مبتعدة عنها.
هدأت ( أية ) من روعها، وحاولت التودد لها حتى تألفها، وتطمئن لها، وسألتها هل أنت جائعة ؟ فلم ترد ! فطلبت ( أية ) العامل، وأعطته مالا، وطلبت منه أن يشتري طعاما. أحضر العامل الطعام، وما أن وضعه أمام الفتاة حتى انقضت عليه لتأكل بشراهة كمن لم تأكل مذ أيام مضت تركتها تأكل، وأخذت تراقبها خلسة حتى أتت على الطعام كله في دقائق معدودة وبعد أن انتهت مسحت يديها في ملابسها المتسخة، ثم وضعت رأسها على مخدع الكرسي، ونامت مكانها. أحضرت ( أية ) بطانية صغيرة من إحدى الحجرات، ودثرتها بها ثم أوصت العامل ألا يزعجها أحد ، وانصرفت لعملها حتى تستيقظ الفتاة لكن ( أية ) لم تستطع التركيز في عملها من التفكير بالفتاة، وفضولها لمعرفة قصتها.
انتصف النهار، ولم تستيقظ الفتاة مما أثار خوف ( أية ) فذهبت لترى ما بها لكنها وجدتها مستغرقة تماما في النوم، فتركتها لتأخذ كفايتها من النوم لكن زميلها الموظف الأخر نهرها قائلا:" إن شاء الله سوف ننتظر جلالة الملكة لننهي ملفها"
ثم اتجه نحو مكان الفتاة، وأيقظها بعنف جعل الفتاة تصرخ وتجري مذعورة بالمكان .
وبخت ( أية ) زميلها لطريقته غير الإنسانية مع الفتاة، وطلبت منه ترك الحالة لها للتصرف معها برحمة .
فرد قائلا :" طيب يا صاحبة القلب الحنون هي لك لكن أنجزي فلنا رؤساء يتابعون ويريدون إنجازات "
اتجهت (أية ) نحو الفتاة ومدت يدها لها لتأخذها من ركن البهو الذي احتمت به، وهي تطمئنها لا تخافي تعالي نجلس معا بعض الوقت وافقت الفتاة، وذهبت معها وسألتها (أية ) عن اسمها ترددت الفتاة بعض الوقت، ثم قالت ( سلوى ) فرحت أية وردت أكملي ( سلوى ) من ؟ ردت سلوى وعبد الرحمن. قالت ( أية ) اسمك ( سلوى عبد الرحمن. ردت لا لا ( سلوى وعبد الرحمن ) ردت ( أية ) ما علينا أكملي ما هي قصتك ؟ ولماذا أنت هنا ؟ ردت ( عبد الرحمن ) قالت أية نعم نعم عبد الرحمن من ؟
ردت الفتاة ( دم ــ نار ) ردت أية ما علاقة ( عبد الرحمن ) بك ومن هو؟ و دم ونار من ؟ ظلت تكرر الكلام في هذيان شديد ( عبد الرحمن ـــ دم نار) ودخل زميل أية موجها كلامه لها، وبعدين خلصي تقريرك لدينا أعمال أخرى غيرها . نهرته وهي أيضا من ضمن أعمالنا. رد ولكنها مجرد حالة فلا تتأثري بها أنها مجرد مشردة من آلاف بالشوارع، ونحن لسنا مسؤولين عنها نحن مجرد جهة تكتب تقرير، وتحول الحالة إلى مشفى الأمراض العقلية والنفسية بالعباسية وهم من يتولى علاجها .
ردت :"علاج إن بالمشفى ألاف الحالات هل تم علاجها أردف الزميل، وهل ستقومين بمعالجة الحالة أنت يا مُصلحة، ثم أمرها أكتبي التقرير، وسلميها مع التقرير للشاويش، وانهي الموضوع "
استسلمت ( أية ) وكتبت تقرير الحالة، ونادت على الشاويش المنتظر لاستلامها لكن الفتاة تشبثت بملابسها رافضة الذهاب معه، وأخذت تنظر إليها باستعطاف .
فمزقت ( أية ) التقرير، وطلبت من الشاويش أن ينتظر بالخارج قليلا ثم أعادت صياغة التقرير ببقاء الحالة لمدة أسبوع بالدار، وعدم تحويلها لمشفى الأمراض النفسية والعقلية بالعباسية، وسلمت التقرير للشاويش وطلبت منه الانصراف، ثم طلبت الموظفة المسؤولة عن المبيت بالدار وأمرتها بأخذ الفتاة لإحدى الغرف، واستبدال ملابسها بملابس نظيفة، والعناية بها حتى أمر أخر .
حاول زميل أية أن يضغط عليها لعلها تتراجع عن قرارها لكنها رفضت، وأصرت، وأعلنت له مسؤوليتها عن القرار، وانصرفت، وما أن وصلت لمنزلها حتى دق هاتفها المحمول، ووجدت الموظفة المسؤولة تتصل بها من فضلك ارجعي فورا للدار فلا أستطيع السيطرة على النزيلة الجديدة.
عادت أدراجها للدار، ودخلت فوجدت الفتاة تقف على حافة شباك الغرفة، وهي فزعة، وتنادي عبد الرحمن دم ــ نار . أمرت ( أية ) الموظفة بالانصراف ثم طلبت من الفتاة أن تهبط ومدت يدها لها، وهي تنظر لها بكل حب وود وإشفاق فارتمت الفتاة بين أحضانها باكية . أخذتها ( أية ) لغرفة الجلوس بالدار محتضنة إياها
( مطبطبة ) على ظهرها حتى أطمئنت لها، وهدأت تماما ، وهنا قالت :" لها ما حكايتك يا فتاة أريد مساعدتك من فضلك قصي حكايتك "
نظرت لها الفتاة مرتبكة ( عبد الرحمن ) أخي عبد الرحمن . تنهدت أية أخيرا نطقت ماذا به أخبريني ؟ ردت ( دم ـ نار) ردت أية بالله عليك قولي ما قصة الدم والنار
ردت ذبحوه، وحرقوا الشقة . ردت ( أية ) وقد نفذ صبرها من ذبح من ومن حرق من ؟ ردت الفتاة الناس .
ردت ( أية ) لا ( كده كثير ) ركزي من فضلك، وأذكري جملة مفيدة حتى أفهم.
قالت الفتاة :" دخلوا بيتنا، وكنا نأكل طلبوا من ( عبد الرحمن ) رفض ! رفض ماذا قولي ؟ لا أعرف أخذوه للحجرة ثم خرجوا، وأنا أجلس خائفة في ركن الصالة، ثم أشعلوا النار في الصالة، ثم انصرفوا بعد أن أغلقوا باب الشقة بالمفتاح أسرعت لعبد الرحمن ثم عادت الفتاة لحالة الهذيان، والصراخ، والرعب المسيطر على ملامحها مرة أخرى. صاحت ( أية ) لا تعودي لهذه الحالة أكملي ماذا حدث لعبد الرحمن .
قالت :" ذبحوه فصلوا رأسه عن جسده " ثم عادت لحالتها الأولى عبد الرحمن ــ دم ــ نار ــ دق هاتف الدار، وأتصل زميل ( أية ) من قسم الشرطة ليخبرها أنه تم القبض على الجناة من قتلوا ( عبد الرحمن ) لكن فضول أية لم ينته فقررت الذهاب لقسم الشرطة لمعرفة التفاصيل، فعلمت أن ( عبد الرحمن ) أخ الفتاة كان يعمل مع بعض الخارجين على القانون في تجارة المخدرات، وأنه أختلس بعض البضاعة لنفسه وباعها لحسابه، وكانت هذه النتيجة تم ذبحه أمام الفتاة، و إشعال النار بالشقة حتى تختفي معالم الجريمة لكن تدخلت الأقدار، ويد من لا يغفل ولا ينام لإنقاذ الفتاة من الموت حرقا بعودة شقيقها الأخر بعد انصراف العصابة مباشرة وتم إنقاذ أخته التي ظلت على حالتها هذه، وتم تحويلها لمشفى الأمراض العقلية والنفسية بالعباسية
************ علية خضر*****

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق