أعلان الهيدر

الجمعة، 23 نوفمبر 2018

الرئيسية نظرة وداع . بقلم / الأديبة علية مصطفى خضر

نظرة وداع . بقلم / الأديبة علية مصطفى خضر

نظرة وداع
********
استيقظت ( شروق) من نومها مفزوعة كالعادة على صوت صراخ أمها نظرت في الساعة المعلقة على الجدار أمامها فوجدتها السادسة صباحا فتسألت في نفسها آلم تبدأ المعركة باكرا اليوم فمن الطبيعي أن تبدأ في الثامنة صباحا، وأنصتت أكثر للصراخ فصوت أمها فقط هو الظاهر، ولا حس لوالدها الذي يصدح يوميا للوالدة بكل مالذ، وطاب من السباب، والشتائم المنتقاة من قاموس الشوارع .
بالإضافة لتطاوله عليها بالضرب في أحيان كثيرة، ولا يتركها حتى تسيل الدماء منها .
استغربت ( شروق ) الأمر، ونهضت متكاسلة من سريرها لتستكشف الأمر، وهالها مارأت أبيها مسجي على الأرض غارقا في دمائه، والأم تجلس بجواره ذاهلة لا تدري مابها . فغرت ( شروق ) فاهها من هول المفاجأة، وجحظت عيناها تكاد تخرج من محجريهما، ثم انكبت على أمها تحتضنها محاولة إخراجها من ذهولها حتى تدرك ماحدث لها، ولأبيها. ظلت الأم هكذا لفترة من الوقت ليست قصيرة حتى تنبهت لما يدور حولها، ثم أطلقت العنان لدموعها، وصراخاتها المتلاحقة مع لطم خديها .
حاولت ( شروق ) اسكات الأم حتى تفهم منها ماحدث!
قالت الأم:" لم أقصد قتله فقد كنت أحاول الدفاع عن نفسي، وأخذ السكين منه كي لا يفلت غصبا عنه، ويقتلني به لكن لا أعرف كيف انغرس السكين في بطنه، فلم أشعر أثناء الصراع بيننا إلا والدماء تنهمر شككت للحظة أنها دمائي أنا لكن سقوطه أرضا جعلني أتأكد أنه هو " ثم انطلقت الأم في الصراخ مرة أخرى . هنا تدخلت ( شروق ) ونهرتها قائلة :" أرجوك أمي لا تصرخي مرة أخرى حتى لا يتجمع الجيران حولنا وينكشف أمرنا" هنا نظرت إليها الأم متسألة ماذا؟ نعم أمي انتظري لنفكر معا كيف نتدبر أمرنا ؟ ردت الأم:" نتدبر ماذا ؟ علينا إبلاغ الشرطة حالا "
قالت ( شروق ) :" لماذا أمي لماذا؟ حتى تسجني ماذا جنيتي من هذا الرجل حتى تقضي ما تبقى من عمرك خلف القضبان بسببه "
ردت الأم :" لكنني مجرمة قتلته صحيح لم أقصد قتله لكنه حدث فماذا أفعل "
لا أمي لن تدخلي السجن فيمن عذبك، وأهانك، ودمرك، وجعلك شبه امرآة تزوجك رغما عنه كما كان يردد دائما لم يستحي أن يخبر الجميع بذلك بل كان يتلذذ بإذلالك أمامنا، وأمام الجميع لم يتورع عن اهانتك دائما، بل وصل الأمر لضربك، وإسالة الدماء من كل جسدك ثم ماذا تريدين إبلاغ الشرطة؟ لا أمي بل سنتصرف فالجميع يعرف والدي، وسوء خلقه، ولسانه الزالف مع الجميع ليس معنا فقط، والكل تعود على الصراخ الدائم بمنزلنا والشجار اليومي بينكما وتعود الجيران على عدم التدخل حتى لا ينالهم بعض قاذورات لسان أبي فلن يهتم أحد لغيابه أو وجوده، فالكل يتحاشاه ويبتعد عنا بسببه لذلك دعينا نتدبر أمرنا بهدوء حتى نستطيع التخلص من الجثة .
نظرت لها الأم وجميع أوصالها ترتعد خوفا مما وصل له تفكير الابنة
وردت عليها ( شروق ) بنفس النظرة لكنها نظرة لائمة عاتبة متهمة أمها، وأبيها لما وصل له حالها من عدم زواجها رغم بلوغها الثلاثين من عمرها فالكل يبتعد عنها عندما يعلم من هو والدها فيتحاشى مجرد النظر لها .
ظلت الأم قابعة في مكانها دون حراك تنتظر تصرف الابنة حتى نهضت ( شروق ) وارتدت ملابسها، وطلبت من الأم انتظار عودتها .صرخت الأم بها اتتركيني بمفردي مع الجثة صاحت بها الابنة فلتنتظري بضع ساعات كما انتظرتي العمر كله حتى قضيتي على ما تبقى بك من إنسانية، وقتلتي بي كل ماتبقى من إحساس تجاهكما ثم رمقتها بنظرة وقحة ثم انصرفت، وعادت الابنة بعد ساعة من الزمن مرت على الأم كأنها دهر وكان معها أكياس ذات الحجم الكبير ( أكياس القمامة ) وطلبت من الأم مساعدتها في وضع الأب داخلها قامت الأم مرتعشة تساعد في ذلك حتى إنتهيا، وقد ساعدهما صغر حجم الأب، ثم قامتا بتنظيف المكان من الدماء، ودلفت الابنة لحجرتها حتى يسدل الليل ستائره تاركة الأم غارقة في همومها .
وعندما انتصف الليل خرجت ( شروق ) من حجرتها تنادي أمها لكنها لم تجدها !
اندهشت، وخطر ببالها أن الأم تركتها تتحمل الجريمة بمفردها، وأمعنت التفكير كيف التصرف فوجود الأم كان سيجعل الأمر طبيعيا عندما تحمل الحقيبة التى بداخلها والدها خاصة في منتصف الليل فلن يشك الجيران، وسيكون الظن أن الأم تركت المنزل غاضبة  إلى بيت أهلها كالمعتاد لكن الابنة!! ماذا سيظن الجيران ؟
غضبت الابنة من أمها، وأخذت تلعن إنتماءها لهذه الأسرة التعيسة، وأثناء ذلك فتح الباب، وظهرت الأم، وخلفها رجال الشرطة ، فقد ذهبت الأم لقسم الشرطة، وأبلغت عن نفسها حتى تبعد أي شبهة عن الابنة التي ظنت السوء بها، وأنتشر رجال الشرطة بالمنزل، وتم القبض على الأم ومحاكمتها، ونجح المحامي الذي كلفه الجيران بالدفاع عنها في الحصول على حكم مخفف لها مراعاة للظروف القاسية التي كانت تعيش فيها لكن ( شروق ) حكمت على أمها بالإعدام تخلت عنها، وعاقبتها بحرمانها منها وسعت للحصول على فيزا هجرة، وغادرت البلاد بدون حتى نظرة وداع لأمها.
********** قصص علية مصطفى خضر********

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.